رابعاً على الصعيد الشرعي:-
في ضوء تأثير أي رياضة -و كرة القدم على الخصوص- على الأصعدة السابقة( المادي، الثقافي، و السياسي) يأتي دور علماء الدين للبحث في هذا الموضوع الذي شغل عقول و قلوب المسلمين و غير المسلمين، و تبرز الحاجة الملحة لإجتهادٍ معاصرٍ لهذه الألعاب الرياضية و التي لم تعد شخصية بل أصبحت عالمية مؤثرة على نطاقٍ واسع، و الفقيه الحق هو من كان مُصلحاً لحاله و عالماً بزمانه.
ثم إن من سنة هذا الكون، أن الأمة التي لا تدعو تُدعى…. و الأمة التي لا تغزو تُغزى…. إن الحق القوي ضعيفٌ إن لم يكون له من يحمله و ينشره، و إن الباطل الضعيف قويٌ إن وجد من يرعاه و يسنده.
و نحن اليوم في عالم القرية الصغيرة…. لم يعد من المجدي المنع و القسر…. و لم يعد من المقبول الاكتفاء بالتحذير من التغريب …. بل لا بدّ لنا من المساهمة و المشاركة، و الحركة و المبادرة…. لإستغلال مثل هذا الحدث العالمي لنشر الدعوة العالمية بوسائل مختلفة و إبداعية.
فهل يتغير الخطاب الإسلامي تجاه هذه الرياضات من الرفض و المنع إلى التشجيع و الضبط؟
ثم ما هو حكم الشرع في إحتراف لعبة من اللعب؟
و ماذا عن برامج المربين في معسكرات و نوادي اللاعبين؟
و كيف نتعامل مع المحترف غير المسلم في بلادنا؟
بل ماذا عن إحتراف اللاعب المسلم في نادٍ غير مسلم؟
و ما هو دورنا كأمة مسلمة من حدثٍ يلتف حوله المليارات من البشر؟
هذه بعض التسائلات التي تبرز لنا على الساحة الرياضية و هي بحاجة إلى إجابات مستمدة من مصادرنا النقية.
يذكر الكاتب أمير شبانه قي مقال له على موقع إسلام أون لاين أن الندوة العالمية للشباب الإسلامي ستستغل مونديال 2006م لإطلاق حملة تعريفية بالإسلام تحت شعار "إكتشف الإسلام" و أنها تشتمل على نحو من مليون إلى مليون ونصف بطاقة تعريف بالإسلام باللغتين الألمانية والإنجليزية ليجري توزيعها على جمهور المونديال من خلال مجسمات على هيئة مساجد ستقام في مناطق سيتم استئجارها داخل الملاعب التي تستضيف المباريات. و الندوة تعتبر المونديال فرصة طيبة لتدريب الكوادر الإسلامية على استغلال الأحداث التي تحظى بجماهيرية ومتابعة كبيرة من أجل الدعوة إلى الإسلام و تحرص على التوجد فيه بفاعلية فهو موسمٌ خصب للدعوة إلى الإسلام.
و أما عن إسلام اللاعبين أو المدربين و ما له من أثرٍ على إنتشار الإسلام و رسم صورة حسنة له في أذهان الغربيين فهو ملموس. و يذكر الكاتب أحمد عطا في مقالٍ له على موقع إسلام أون لاين أن الرئيس السابق لمجلس مسلمي بريطانيا " أنس التكريتي" قال في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن: "تأثير لاعب كرة قدم قد يفوق بكثير تأثير داعية أو عالم، إذا ما تم تقديم هذا اللاعب كقدوة طيبة للشباب".
و ذكر أيضاً أن الشباب عندما يكونون في مقتبل العمر -خاصة من نشئوا في بيئة أوروبية- لا يقدرون كثيرا العلم الذي بين يدي العالم أو المفكر، لكنهم بحاجة إلى أن يروا بطلا مسلما معاصرا أو "سوبرمان" في مجال الرياضة، أو أي مجال آخر، بحيث يكون له قدوة يحاكيها ويفتخر بها.
وقال التكريتي مدللا على رأيه: "ذهبت لإلقاء محاضرة بمسجد في مدينة أبردين الأسكتلندية في شهر رمضان الماضي، فوجدت زحاما شديدا على غير المعتاد، وعندما سألت إمام المسجد أخبرني أن هناك اثنين من لاعبي الدوري الأسكتلندي يأتون للصلاة في المسجد في رمضان. وأكد أن اللاعبَين قاموا بعمل دعوي غير مباشر عبر ما وصلا إليه من شهرة ونجاحات.
وأضاف قائلا: "وجود لاعبين مسلمين ضمن صفوف الفرق القومية الأوروبية يعطي الثقة للشباب، ويعد دليلا واضحا على أن المسلمين المقيمين في أوروبا لا تحجزهم تقاليدهم أو شعائرهم الدينية عن المساهمة في تطوير مجتمعاتهم في كافة المناحي وخاصة الرياضية، والتأكيد على أن الإسلام منهج حياة؛ وهو ما يسهم في تغيير تلك الصورة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ