برودةُ الجَوِّ و لهيبُ الجَوْفِ
أخذت دقائق الليل الشاتية تمر بطيئةً عليه … هو لا يغادر غرفته سوى إلى العمل أو الصلاة ، ثم لا يلبث أن يعود سريعاً إلى فِراشه و وسادتِه ، و بجانبهما جهازا الهاتف المتنقل و "اللّابتوب" … لم يعد يتصفحُ الكثير من المواقع بل أصبح يقتصرُ على مواقع محدودة صارت تمثل شخصيّته و تعبرُ عن ميوله … بَريْدُه الإلكتروني يفحصه بتواصلٍ و بلهفٍ كأنه ينتظر رسالةً ما بفارغ الصبر ، فإن لم يجدها أحسَّ بخيبة أملٍ و ازداد همّاً و ضيقاً … هاتفه المتنقل يُقلِّبه باستمرارٍ باحثاً فيه عن رسالة أو مكالمة ربما وصلت و لم ينتبه لها ، فإن لم يجد من ذلك شيئاً ، تجدد إحساسه بالخيبة و ازداد إمعاناً في الحُزن و الهمّ.
أخذت أطراف أصابعه ترتعش ، و شفتاه ترتجف … لا يدري لماذا؟
و لكنه يشعر ببردِ الشتاء يَدُبُ في أوصاله رغم حرارة صدره المتأججة ، و سُخونة قلبه المضطرمة … تناقض عجيب، و تضادٌ غريب، و لكنَّ هذه هي حاله … فَيِا لِله من حالً كهذه …
إنه يعرف تماماً سبب ما هو فيه … إنه … إنه …
إنه عاشق!!
نعم إنه يعشق … إنه يحب … إنه يهوى
لا تَعذلوه … لا تلوموه … لا تُأنبوه … لا تُوبِخوه … لأن لسان حاله يقول:
عَرفتُ هواها قبل أن أعرف الهوى ….. فصادف قلباً خالياً فتمكنا ـ هـ
فليس مَنْ رأى كمَنْ سَمِع و لا مَنْ عَآنَ كمن سَلِم … حالته تقول:






















